الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

201

نفحات الولاية

القسم الرابع : لا يقاس بآل محمد أحد من الناس « زَرَعُوا الْفُجُورَ ، وَسَقَوْهُ الْغُرُورَ ، وَحَصَدُوا الثُّبُورَ ، لا يُقاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحَدٌ ، وَلا يُسَوَّى بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عَلَيْهِ أَبَداً . هُمْ أَساسُ الدِّينِ ، وَعِمادُ الْيَقِينِ إِلَيْهِمْ يَفِيءُ الْغالِي ، وَبِهِمْ يُلْحَقُ التَّالِي ، وَلَهُمْ خَصائِصُ حَقِّ الْوِلايَةِ ، وَفِيهِمُ الْوَصِيَّةُ وَالْوِراثَةُ : الْآنَ إِذْ رَجَعَ الْحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ وَنُقِلَ إِلَى مُنْتَقَلِهِ ! » . الشرح والتفسير يبدو أنّ الضمائر في العبارات الثلاث الأولى - بالاستناد إلى أنّ الإمام عليه السلام أورد هذه الخطبة حين انصرافه من صفين - تعود إلى القاسطين ( أصحاب معاوية ) والخوارج المارقين ؛ كما ذهب البعض إلى أنّها تعود إلى المنافقين ، أو جميع أولئك الذين خالفوا الإمام عليه السلام وهبوا لقتاله . على كل حال فقد شبههم عليه السلام تشبيه دقيق فقال عليه السلام : « زرعوا الفجور « 1 » وسقوه الغرور « 2 » وحصدوا الثبور « 3 » » . ثم يعود عليه السلام لبيان أوصاف آل محمد صلى الله عليه وآله بعبارات أكثر صراحة ووضوح ضمن إشارته - كعادته في قلة الألفاظ وسعة المعاني - إلى منزلتهم الرفيعة وحقوقهم السليبة فيقول :

--> ( 1 ) « فجور » من مادة « فجر » بمعنى الشق في الشئ ومن هنا يطلق الفجر على طلوع الصبح وكأن ضياء الصبح يشق حجاب الليل المظلم ، كما يصطلح على الأعمال غير المشروعة بالفجور لأنّها تخترق حجب الدين . ( 2 ) « الغرور » بمعنى الغفلة في اليقظة ، ووردت بمعنى المكر والحيلة ، والغرور بفتح الغين بمعنى الشيء الذي يخدع الإنسان ويستغفله ، كما فسر بمعنى الشيطان ، لأنه يخدع الناس بوعوده الكاذبة . ( 3 ) « الثبور » من مادة « ثبر » على وزن صبر بمعنى الحبس والهلاك والفساد الذي يصد الإنسان عن بلوغ الهدف .